ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

253

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

بالتصريح في علم البيان ، استعمال اللفظ فيما وضع له على ما هو وظيفة البيان ، لا هذا الإخراج بعينه ، وغرضه أن لكل من هذين الأمرين نظيرا في علم البيان ، مسمى باسم آخر . قال الشارح المحقق : وهاهنا بحث لا بد من التنبيه عليه ، وهو أنه لا ينحصر فائدة أن في تأكيد الحكم نفيا لشك أورد الإنكار ، ولا يجب في كل كلام مؤكد أن يكون الغرض منه رد إنكار محقق أو مقدر ، وكذا المجرد عن التأكيد ، هذا كلامه ، وأراد بنفي وجود كونه لرد إنكار محقق أو مقدر ما يشمل رد الإنكار والتردد ، وهو ظاهر . وأراد بقوله : وكذا المجرد أنه لا يجب أن يكون التجريد لخلو الذهن حقيقة ، أو تقديرا ؛ بل يكون لغير ذلك ، كأن يكون لأنه لا يروج من المتكلم على لفظ التأكيد ، ولا يتقبل منه ، وبنى عدم انحصار فائدة التأكيد فيما ذكر أو لا ، بما نقل عن الشيخ عبد القاهر من أنه قد يدخل ( أن ) للدلالة على أن الظن كان من المتكلم في الذي كان ، أنه لا يكون قولك للشيء وهو بمرأى ومسمع من المخاطب أنه كان من الأمر ما ترى ، وأحسنت إلى فلان ، ثم إنه فعل جزائي ما ترى وعليه قوله تعالى : رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى " 1 " و رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ " 2 " ومن خصائصها أن لضمير الشأن معها حسنا ليس بدونها ، بل لا تصلح بدونها نحو : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ " 3 " وإنه : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً " 4 " و إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ " 5 " ومنها تهيئة النكرة لأن يصلح مبتدأ كقوله : إنّ شواء ونشوة * وخبب البازل الأمون من لذّة العيش والفتى * للدّهر والدّهر ذو فنون " 6 "

--> ( 1 ) آل عمران : جزء من الآية 36 . ( 2 ) الشعراء : 117 . ( 3 ) يوسف : 90 . ( 4 ) النساء : 110 . ( 5 ) المؤمنون : 117 . ( 6 ) الشعر لسلمى بن ربيعة التيمي ، وهو في شرح الحماسة للتبريزي ( 3 / 83 ) ، ودلائل الإعجاز للجرجاني ( 320 ) ، ومفتاح العلوم ( 641 ) ، والبازل من الإبل : الذي تناهت قوته في السنة التاسعة . والأمون : الناقة الموثقة الحلق .